أحمد بن محمد القسطلاني

160

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وبه قال المؤلف : ( حدّثنا عبيد الله ) زاد في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر ما هو ثابت في فرع اليونينية لا في أصلها إلا في الهامش وفوقه ه‍ س ط . ( وأخبرنا محمد بن يوسف الفربري ، وحدّثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدّثنا عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة مصغر ( ابن موسى ) بن باذام العبسي بالمهملتين ( عن سفيان ) الثوري أنه ( قال : إذا قرئ ) بضم القاف وكسر الراء وللأصيلي وابن عساكر : إذا قرأت ، وفي رواية أبي الوقت : إذا قرأ ( على المحدّث لا بأس ) على القارئ ( أن يقول حدّثني ) كما جاز أن يقول أخبرني ( قال ) أي المؤلف : ( وسمعت ) وفي رواية س قال أبو عبد الله سمعت بغير واو ( أبا عاصم ) هو الضحاك بن مخلد الشيباني البصري النبيل بفتح النون وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية المتوفى في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين ( يقول عن مالك ) إمام دار الهجرة ( و ) عن ( سفيان ) الثوري ( القراءة على العالم وقراءته سواء ) في صحة النقل وجواز الرواية . نعم استحب مالك القراءة على الشيخ ، وروى عنه الدارقطني أنها أثبت من قراءة العالم والجمهور على أن قراءة الشيخ أرجح من قراءة الطالب عليه ، وذهب آخرون إلى أنهما سواء كما تقدم عن مذهب المؤلف ومالك وغيرهما . 63 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ - وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ - فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَجَبْتُكَ : فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَلاَ تَجِدْ عَلَىَّ فِي نَفْسِكَ . فَقَالَ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ . فَقَالَ : أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ الرَّجُلُ : آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي ، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ " . رَوَاهُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد عالم مصر ( عن سعيد ) بن أبي سعيد بكسر العين فيهما ( هو المقبري ) بضم الموحدة ولفظ هو ساقط في رواية أبي ذر ( عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) بفتح النون وكسر الميم القرشي المدني المتوفى سنة أربع ومائة ( أنه سمع أن بن مالك ) رضي الله عنه أي كلامه حال كونه ( يقول ) : ( بينما ) بالميم وفي نسخة بينا بغير ميم ( نحن ) مبتدأ خبره ( جلوس مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد ) النبوي ( دخل رجل ) جواب بينما ، وللأصيلي ، إذ دخل ، لكن الأصمعي لا يستفصح إذ وإذا في جواب بينا وبينما ( على جمل فأناخه في ) رحبة ( المسجد ) أو ساحته ( ثم عقله ) بتخفيف القاف أي شدّ على ساقه مع ذراعه حبلاً بعد أن ثنى ركبته ، وفي رواية أبي نعيم أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد ، وفي رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل ، وهذا يدل على أنه لم يدخل به السجد وهو يرفع احتمال دلالة ذلك على طهارة أبوال الإبل ( ثم قال لهم : أيكم ) استفهام مرفوع على الابتداء خبره ( محمد والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متكئ ) بالهمزة مستو على وطاء ، والجملة اسمية وقعت حالاً ( بين ظهرانيهم ) بفتح الظاء المعجمة والنون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا وراءه . فهو محفوف بهم من جانبيه والألف والنون فيه للتأكيد . قاله صاحب الفائق ، وقال في المصابيح : ثم زيدت الألف والنون على ظهر عند التثنية للتأكيد ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا انتهى . فهو مما أريد بلفظ التثنية فيه معنى الجمع ، لكن استشكل البدر الدماميني ثبوت النون مع الإضافة . وأجيب بأنه ملحق بالمثنى لا أنه مثنى وحذفت منه نون التثنية فصار ظهرانيهم . ( فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكئ ) والمراد بالبياض هنا المشرب بحمرة كما دل عليه رواية الحرث بن أبي عمير حيث قال : الأمغر وهو مفسر بالحمرة مع بياض صافٍ ، ولا تنافي بين وصفه هنا بالبياض وبين ما ورد أنه ليس بأبيض ولا آدم لأن المنفي البياض الخالص كلون الجص ، وفي كتابي المنح من مباحث ذلك ما يكفي ويشفي ، ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله نكت من ذلك في الصفة النبوية من هذا المجموع . ( فقال له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( الرجل ) الداخل ( ابن عبد المطلب ) بكسر الهمزة وفتح النون كما في فرع اليونينية ، والذي رأيته في اليونينية بهمزة وصل . وقال الزركشي والبرماوي . بفتح الهمزة للنداء ونصب النون لأنه مضاف ، وزاد الزركشي لا على الخبر ولا على سبيل الاستفهام بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : قد أجبتك . قال : وفي رواية أبي داود يا ابن عبد المطلب ، وتعقبه في المصابيح بأنه لا دليل في شيء مما ذكره على تعيين فتح الهمزة لكن إن ثبتت الرواية بالفتح فلا كلام ، وإلاّ فلا مانع من أن تكون همزة الوصل التي في ابن سقطت